محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

632

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

تعريف الحقّ تعالى برجال مخصوصين وأشخاص مختارين منتجبين ؛ والإسلام هو التسليم لهم وتفويض الأمر إليهم والتديّن بطاعتهم والانخراط في سلك جماعتهم . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 135 ] وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) النظم إنّ الربّ تعالى دعاهم إلى الملّة الحنيفية وهم دعوا الناس إلى اليهودية والنصرانية . التفسير [ و ] المعاني قال ابن عبّاس : نزلت في رؤساء اليهود مثل كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ومالك بن الصيف ، وفي نصارى نجران مثل السيّد والعاقب وأصحابهما ، وذلك أنّهم خاصموا المسلمين في الدين الذي هو دين اللّه الحقّ ؛ فقالت اليهود : كتابنا أوسع حكما وعلما ، ونبيّنا أفضل درجة وتكليما ؛ وقالت النصارى : لابل كتابنا أفضل ونبيّنا أكمل ، وكلّ يقول : دين اللّه ديننا ويدعو الناس إليه . قال اللّه تعالى : بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ . وروى عكرمة وسعيد عن ابن عبّاس قال عبد اللّه بن ( 255 ب ) صورما الأعور من فدك لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : لا دين ولا هدى إلّا ما نحن عليه ؛ فاتّبعنا تهتد ؛ وقالت النصارى مثل ذلك ، قال اللّه تعالى : قُلْ ( يا محمد ) بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً أي طريقة إبراهيم ؛ والملّة الطريقة وسمّي الدين ملّة ؛ لأنّه طريق النجاة ؛ والحنيف هو المسلم المخلص على قول مقاتل ومجاهد ؛ وقال الضحّاك : الحنيف إذا كان منفردا فهو بمعنى المسلم وإذا كان الحنيف المسلم فهو بمعنى الحاجّ ؛ وقال مجاهد : الحنيفية اتبّاع الحقّ ، وروي عنه أيضا الحنيفية اتّباع إبراهيم وشريعته من الحجّ والختان ؛ وقال قتادة : هي الختان وتحريم نكاح الأخت ؛ وقال الحسن : هي الحجّ وكذلك قال عطيّة والوالبي ومجاهد قالوا في قوله حنفاء : أي حجّاجا ؛ وقال أصحاب المعاني : الحنيف أصله من الحنف وهو الميل .